الشيخ محمد حسن المظفر

19

دلائل الصدق لنهج الحق

لعنه ؛ لأنّ في التخلّف إيذاء للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد لعن سبحانه من آذاه وأعدّ له عذابا أليما ، قال تعالى في سورة الأحزاب : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً « 1 » . وقال سبحانه في سورة التوبة : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . . . . إلى غيرهما من الآيات « 3 » . واعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم الناس سياسة ، وأفضلهم حكمة ، وأسدّهم رأيا ، وأصوبهم عملا ، وأظهرهم عصمة ، وقد أقدم على بعث أسامة - وهو ابن سبع عشرة سنة - رئيسا على كبار الصحابة وشجعانهم ، ومن مضت لهم التجربة في الحروب والرئاسة ، ولهم السنّ والسمعة ، مع عظم الوجه الذي وجّهه فيه وأهمّيّته وبعد الشقّة ، حتّى إنّه لمّا قدّمه عليهم قالوا وتكلّموا ، فلم يمنعه طعنهم في إمرته ، وعزم على خلاف رغباتهم ومقاصدهم ، كما أمره اللّه تعالى بقوله : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 4 » « 5 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 57 . ( 2 ) سورة التوبة 9 : 61 . ( 3 ) كقوله تعالى : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ . . . إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً سورة الأحزاب 33 : 53 . ( 4 ) سورة آل عمران 3 : 159 . ( 5 ) هذا ، ويظهر من هذا الخصم [ أي : ابن روزبهان ] - في أوّل كلامه - أنّ أبا بكر كان من الجيش ، إلّا أنّه اعتذر عنه بأنّه استأذن أسامة - وهو الأمير - في التخلّف . ويرد عليه - مع أنّ وقوع الاستئذان ممنوع - : إنّه كيف يجوز له الاستئذان -